هل يجب الاغتسال عند نزول إفرازات الشهوة في رمضان؟ وما هو حكم تعويض يوم الصيام؟ فنفحات الشهر الكريم تكون في حاجة إلى تكريس المسلم اهتمامه بكل ما قد يُنقص الأجر قبل ما يذهب به، وفيما يلي عبر موقع سوبر بابا أتناول معكم جوانب الاغتسال من إفرازات الشهوة بعد إتيان الزوجة أو الاستمناء، وكيفية الغسل إن لزم الأمر.

إفرازات الشهوة في رمضان

قد حلّت أكثر أيام السنة نفحات عطرة، ومرّ أكثر من عشرة أيام منها، فئة من الناس قد استغلتها منذ الليلة الأولى، إلا أن فئة أخرى قد وقعت في خطأ تفويت نفحاته إثر ضعف النفس، وذلك لا يعني أن يتم التخلي عن تلك النفحات الجليلة نتاج الشعور باليأس من ارتكاب خطأ ما.

من هنا يمكنني التطرق إلى الحديث عن قضية شائكة جدًا في رمضان وغيره من أيام السنة ألا وهي نزول إفرازات الشهوة، وهي ما تكون إثر مشاهدة أي من المشاهد الإغرائية أو سماع الحديث المُحرم، الجماع في نهار رمضان والاستمناء وغيرها من الوسائل التي تؤدي في النهاية إلى نزولها.

لا شك أن مشاهدة الأفلام الإباحية أو المشاهد في المسلسلات أو الأغاني التي تثير الشهوة من المحرمات والتي ينبغي للعبد أن يتوب بعدها إلى الله تعالى عاقدًا النية على التخلي عنها أبدًا.

اقرأ أيضًا: هل يجب الغسل بعد العادة سرية للشباب

حكم الاغتسال من الإفرازات في الشهر المبارك

خروج الإفرازات لدى الرجل أو المرأة في نهار رمضان يحتاج إلى الانتباه لماهيته، فإنهما يختلفان ما بين المني والمذي، أحدهما يلزم شخصه بالاغتسال والآخر من الممكن الوضوء فقط لإزالة ضرره.

من أكثر الأمور التي تشغل بال الأزواج في تلك الفترة من الأيام هي حكم الاغتسال أو الوضوء في حالة وجود مذي أو مني في الملابس بعد تقبيل الطرف الآخر أو العناق.

لهذا قد أوضح الفقهاء أن الأمر يقف على نوعية السائل الخارج فإن كان لونه أصفرًا رقيقًا وشعر المرء بالشهوة العالية ومن ثم الفتور بعدما ابتعد عن الطرف الآخر فذلك مني، ويلزمه الاغتسال في حالة نزل بنهار رمضان.

أما عن نزول السائل الأبيض الرقيق الشفاف، فإنه يعد مذي ولا يلزمه سوى أن يقوم الزوجة أو الزوجة بغسله من الملابس، مع الوضوء لرفع الحدث، ومن ثم يكمل الصوم والصلاة بشكل طبيعي.

أي أن الإجابة عن سؤال هل يجب الغسل بعد نزول الإفرازات للشهوة في رمضان هي نعم يكون الاغتسال واجب في حالة كان هناك يقين بأن ما نزل عبارة عن مني، بينما في حالة كان مذيًا فمن الممكن غسله فقد والوضوء لرفع الحدث.

نزول إفرازات في رمضان هل يبطل الصوم

أما في الشهر الكريم فهي من المحرمات كذلك، ولكن بالنسبة لإبطال الصوم أو صحته فإن الأمر يأخذ شقّين، الأول أن هناك أمور مبطلة للصيام بالشكل القطعيّ، والثاني أن هناك بعض الأمور الأخرى التي تكون مُنقصة للأجر.

فنزول الإفرازات عن شهوة من تلقاء نفسها في نهار رمضان لا تعد من المبطلات أو المنقصات للأجر، بينما في حالة كان هناك وسيلة لنزولها كالاستمناء أو مشاهدة مشهد إباحي، القبلة، النظر، وغيره من الأمور التي تثير الشهوة فهي من المبطلات للصوم، ويجب على المرء أن يتوب إلى الله ويغتسل ويعوض اليوم.

خروج المذي في نهار رمضان

إن الإفرازات التي تخرج من الجسم تنقسم إلى نوعين أحدهما المني وهو ما تم ذكره في السابق ويلزم أن يتم تعويض يوم الصيام نتيجة خروجه، والآخر هو المذي والذي يعد هو الشق الثاني من إجابتنا على سؤال ما حكم وجوب الاغتسال من نزول إفرازات الشهوة برمضان، ألا وهو أنه مُنقص لأجر الصيام ولكنه لا يبطله.

يكون المذي هو ما نتج عن الشعور بالشهوة نتيجة الإثارة بأي من المشاهد، التقبيل، الأغاني أو الاستماع إلى ما حرم الله تعالى، وحتى الحديث الرومانسي ما بين الأزواج أثناء الصوم، فيمكن أن يتوضأ الشخص فقط ولا يلزم الاغتسال إثره.

قد تم ذكر حكم الوضوء من المذي ذلك في حديث عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ منقولًا على لسان ـ علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ فقال:

كنتُ رجُلًا مَذَّاءً فسأَلتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: فيه الوُضوءُ” [صحيح تخريج المسند الشاكر].

تعويض الصيام بعد المذي .. خلاف بين الفقهاء

قد اختلف الفقهاء بخصوص تعويض يوم الصيام في حالة نزول المذي بنهار رمضان، فمنهم ما قال إنه لا يبطل الصوم ولا يوجب التعويض بعد رمضان، ولكن البعض الآخر قد نوّه أنه يستحب أن يتم تعويض اليوم الذي نزل فيه المذي برمضان.

بين هذا وذاك يكون اختيار العبد هو الأصلح لله تعالى، والأفضل أن يأخذ المسلم بالأحوط أي يقوم بتعويض يوم الصيام بعد انتهاء أيام شهر رمضان الكريم، لتجنب نقصان الأجر أو وقوع في الإثم.

كذلك من النقاط الهامة التي ما اختلف فيها فقهاء الدين أن المذي الناتج عن القبلة، التفكير الزائد أو الحديث في الأمور الشهوانية والعلاقة الحميمية، وحتى اللمس أو التقبيل ما بين الأزواج والمداعبة حتى المذي في نهار رمضان من الأمور التي توجب الاغتسال وتعويض يوم الصيام حتى لو لم يكن منيّ.

اقرأ أيضًا: هل الدورة الشهرية عقاب من الله

الفرق ما بين مني الرجل والمرأة

من أجل إدراك حكم الاغتسال بعد نزول إفرازات الشهوة في رمضان فمن الواجب فهم الاختلاف ما بين مذي الرجل والمرأة، ولكي يتم التفرقة بينهما وبين المذي لمعرفة متى يوجب الاغتسال، ويتمثل الفارق فيما يلي:

مني الرجلمني المرأة
يكون سائل أبيضًا غليظ السمك ولزجًا، ويخرج مع الشهوة ورعشة الجسم.يكون سائل أصفرًا رقيقًا، ويخرج عند الشهوة مع رعشة الجسم.

المذي بسبب النظر أثناء الصيام

من ضمن حالات نزول الإفرازات بعد الشهوة في شهر رمضان الكريم هي النظر إلى الطرف الآخر بشهوة أو الاستراق في النظر إلى أعضاء الجسم، وهو ما قد ينتج عنه نزول إفرازات نتيجة التفكير في الشهوة.

بخصوص ذلك النوع من المذي والطريقة التي نزل بسببها فقد رأى الفقهاء أنه لا يبطل الصوم، ولكنه يوجب الوضوء والتخلص منه في الملابس، حيث رأى الحنابلة أن المذي الناتج عن ذلك لا يبطل، بينما في حالة نتج عن التقبيل أو اللمس المباشر فهو يبطل ومحرم.

أما الحنفية والشافعية ومذهب أبو حنيفة فقد رأوا أن المذي من الإفرازات التي لا تبطل الصوم، سواء كان ذلك بسبب مباشرة المرأة والرجل باليد أو لا، ويقتصر تعويض الصيام أو الاغتسال على المني فقط.

اقرأ أيضًا: متى يجب الغسل للمرأة العزباء

كيفية الغسل من إفرازات الشهوة

عن عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: “ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بيَدِهِ شَعَرَهُ، حتَّى إذَا ظَنَّ أنَّه قدْ أرْوَى بَشَرَتَهُ، أفَاضَ عليه المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.” [صحيح البخاري].

هناك طريقة لا بد من اتباعها من أجل التخلص من إفرازات المنيّ للتطهر في رمضان والتوبة إلى الله تعالى عن فقدان نفحات صيام اليوم، وهي المأثورة في السنة النبوية الشريفة، وتتمثل في الخطوات التالية:

  1. غسل العضو بالشكل الجيد ورفع الحدث.
  2. تعميم فروة الرأس بالماء، على أن يلمس الماء مسام الرأس وليس الشعر فقط.
  3. غسل الشق الأيمن من الجسم وتعميمه بالماء، يبدأ المسلم بيديه ومن ثم القدم ثلاث مرات.
  4. يتم تكرار الخطوة السابقة على الشق الأيسر من الجسم ثلاث مرات.
  5. يعمم المسلم جسده كاملًا بالماء.
  6. يتوضأ ويحسن الوضوء ليُتم اغتساله.

حكم الاغتسال بعد نزول الإفرازات في نهار رمضان إثر الشهوة يتوقف على نوعها، فإن كان مني يوجب الاغتسال وتعويض يوم الصيام، بينما في حالة كان مذي فيلزم الوضوء ويستحب تعويض اليوم بعد الشهر الكريم.